حسن بن عبد الله السيرافي
334
شرح كتاب سيبويه
لا تقول : " ما زيد عاقلا عمرو " ، فرفعت " عاقلا " وجعلته خبرا لعمرو ، و " عمرو " مرفوع بالابتداء . ولم يجز أن تقول : " ولا عاقلا عمرو " على حد قولك : " ولا عمرو عاقلا " ؛ للحمل على " ما " ؛ لأن " ما " متى تقدم خبرها بطل عملها . ألا ترى أنك تقول : " ما عاقل عمرو " ؛ ولا يجوز أن تقول : " ما عاقلا عمرو " ، فلم يكن إلا الاستئناف والابتداء والخبر . ولو قلت : " ولا عاقلا عمرو في داره " أو " عنده " ، أو ما أشبه ذلك من الضمير جاز ، ونصبت " عاقلا " ؛ لأنه خبر " ما " عطفا على " ذاهبا " ، ورفعت " عمرا " بفعله . قال : ( وإن شئت قلت : " ما زيد عاقلا ولا كريم أخوه " ، إن ابتدأته ، ولم تجعله على ضمير " ما " ، كما فعلت ذلك حين بدأت بالاسم ) . قال أبو سعيد : يعني : أنه يجوز أن تقول : " ولا كريم أخوه " على أن تجعل " أخوه " مرفوعا بالابتداء ، لا " بكريم " ، وتجعل " كريما " مرفوعا بخبر الابتداء ، وإن كان مقدما ، ويكون التقدير : ولا أخوه كريم ، وقد تقدم جواز مثل هذا في قولنا : " ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلق " . ثم قال : ( ولكن " ليس " ، و " كان " يجوز فيهما النصب ، وإن قدمت الخبر ولم يكن ملتبسا ؛ لأنك لو ذكرتهما ، كان الخبر فيهما مقدما مثله مؤخرا ) . يعني : أنك إذا قلت : " ما كان زيد ذاهبا ، ولا منطلقا عمرو " ، " وليس زيد ذاهبا ولا منطلقا عمرو " ، جاز على حد قولك : " ولا عمرو منطلقا " ، بأن يكون " عمرو " مرتفعا " بكان ، وليس " . و " منطلقا " : خبر ؛ لأنك تقول : " ما كان منطلقا عمرو " ، فلما جاز في العامل الأول تقديم الخبر مع النصب ، جاز في المعطوف . قال : ( وتقول : " ما زيد ذاهبا ، ولا محسن زيد " ، الرفع أجود ، وإن كان ، يريد الأول : لأنك لو قلت : " كان زيد منطلقا زيد " ، لم يكن حد الكلام ، وكان هاهنا ضعيفا ، ولم يكن كقولك : " ما زيد منطلقا هو " ؛ لأنك قد استغنيت عن إظهاره ، وإنما ينبغي لك أن تضمره ألا ترى أنك لو قلت : " ما زيد منطلقا أبو زيد " ، لم يكن كقولك : " ما زيد منطلقا أبوه " ؛ لأنك قد استغنيت عن إظهاره ، وإنما كان ينبغي لك أن تضمره . فلما كان هذا كذلك ، أجرى مجرى الأجنبي ، واستؤنف على حياله حيث كان ضعيفا فيه ) . قال أبو سعيد : اعلم أن الاسم الظاهر متى احتيج إلى تكرار ذكره في جملة واحدة ، كان الاختيار أن يذكر ضميره ؛ لأن ذلك أخف ، وأنفى للشبهة واللبس كقولك : " زيد